اسماعيل بن محمد القونوي

332

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في سورة النور ويتقه قرأ حفص بسكون القاف تشبيها بتقه بكتف وخفف لكن هذا ليس في هذه المثابة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 227 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) قوله : ( استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر اللّه تعالى ) استثناء للشعراء الخ فهم يتبعهم الصالحون الذاكرون فإن التناسب شرط التضام . قوله : ( ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على اللّه تعالى والحث على طاعته ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد اللّه بن رواحة وحسان بن ثابت ) ويكون أكثر أشعارهم بيان كونهم ذاكرين اللّه كثيرا وقيد بالأكثر لأنهم قد يهجوا كما قال ولو قالوا هجوا الخ والمكافحة المدافعة وبهذا الاعتبار يرجع إلى ذكر اللّه لأنه طاعة اللّه وطاعة رسوله . قوله : ( والكعبين وكان عليه السّلام يقول لحسان قل وروح القدس معك وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة والسّلام قال له اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ وفي الذين ظلموا من الإطلاق والتعميم في أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ أي بعد الموت من الإبهام والتهويل وقد تلى أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما حين عهد إليه وقرىء « 1 » أي منفلت ينفلتون من الانفلات وهو النجاة قوله : أرادوا به الانتصار أي الانتقام ممن هجاهم . قوله : ومكافحة هجاة المسلمين الهجاة جمع هاج والمكافحة المدافعة . قوله : فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل النبل السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظا وقد جمعوها على لبال وانبال أي الهجو أشد عليهم من السهام . قوله : لما في سيعلم من الوعيد البليغ وجه دلالته على الوعيد أن ستعلم وسترى وستبصروا أمثالها تستعمل عرفا فيما سيقع من أمور هائلة يقصر البيان عن كنهها فيقال سترى حالك وستعرف عاقبة أمرك . قوله : وفي الذين ظلموا من الاطلاق والتعميم حيث ترك جهة الظلم لم يبين من أي جهة وقع بل اطلق اطلاقا وكذا ترك ذكر مفعوله وأجرى مجرى قولك فلان يعطي قصدا إلى أنه يفعل كل الاعطاء والمعنى وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الشعراء : 227 ] كل الظلم وظلموا كل أحد ونفسه وهو معنى الاطلاق والتعميم . قوله : وقرىء أي منفلت ينفلتون من الانفلات وهو النجاة فعلى هذا الأنسب أن يكون منفلت مصدرا ميميا أي وسيعلم الذين أي انفلات ينفلتونه والمعنى أي نجاة ينجونها فيؤول إلى

--> ( 1 ) من الشواذ قارئه الحسن وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما .